إلى أبي... الذي زرع في قلبي حُبَّ الفنِّ قبل أن أفهمَ معناه،
وإلى أمّي... التي حملت اسمَه في قلبها كما حملته في اسمي،
وإلى إخوتي... رفاقَ الذكرى، وحُرّاسَ الإرث،
هذا العمل... ترسيخٌ أصيلٌ أنَّ الحقوقَ محفوظة،
وأنَّ نجمَ أبي اللامعَ سيبقى لامعاً ما دام فينا نَفَس.
ثلاثون عاماً، وأنا أُصغي إلى اسمِهِ يُذكَرُ في أفواهِ الناس، بينما تَخفُتُ في الظلِّ حقيقةٌ واحدة: أنَّ هذا الإرثَ لَهُ، وليسَ لسِواه.
لم أكتب هذا العمل لأُثبتَ شيئاً... بل لأُعيدَ الأشياءَ إلى مَواضِعِها. لأقولَ — بصوتِ أبي نفسِه — إنَّ الرُّعبَ الذي أَخافَ الكويتَ قبل عَقدَين، وُلِدَ مِن قلمِه وحدَه، ومِن عَدَسَتِه، ومِن تلكَ النَّظرةِ الحادَّةِ خلفَ الكاميرا.
هذا ليسَ عملاً... هو إنصافٌ. إنصافٌ لأبٍ رَحَلَ قبلَ أن يَرى اسمَه يَعودُ إلى مكانِه الصَّحيح. إنصافٌ لأُمٍّ حَمَلَت الوَجَعَ صامتةً سنينَ طويلة. إنصافٌ لإخوةٍ عَرَفوا الحقيقةَ وانتَظَروا مَن يَقولُها.
ادخُل السَّرداب... وستَسمعُ صوتَه. الصوتُ الحقيقيُّ المُسَجَّل. لأنَّ الحقَّ لا يَموت.
سَرداب
في سَردابٍ مُقفَلٍ منذ ثلاثين عاماً... خَلفَ البابِ شيءٌ يَنتَظِر.
شيءٌ يَعرِفُكَ أكثرَ مِمّا تَعرِفُ نَفسَك.